المناوي
323
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
مقلّبه « 1 » أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] . وقال : إذا كمل العارف أورثه اللّه علما بلا واسطة ، لكن من باطن شريعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم إذ لا يتعدى تابع دائرة علم متبوعه . وقال : من كمل سلوكه أخذ العلوم المكنونة في ألواح المعاني « 2 » ، ففهم رموزها ، وعرف كنوزها ، وفكّ طلّسمها ، واطّلع على العلوم المودعة في النقط والشّكل ، وما كتب على ورق الشّجر والماء والهواء والبرّ والبحر ، وما كتب في صفحة قبّة السّماء ، وما في جباه الثّقلين ممّا يقع لهم دنيا وأخرى ، وعلى ما هو مكتوب بلا كتابة من كلّ ما هو فوق الفوق ، وما تحت التحت ، ولولا خوف الإنكار لنطقنا بما يبهر العقول ، ولا عجب من حكيم يتلقّى علما من حكيم عليم . كيف ، وبعض مواهب السّرّ اللّدنيّ ظهر في قصّة موسى مع الخضر . وقال : المبتدي مجاهد ، والمنتهى مشاهد ، المبتدي خائف ، والمنتهى طائف ، المبتدي تائب ، والمنتهى غائب ، المبتدي محزون ، والمنتهى مسرور ، المبتدي باك حيران ، والمنتهى ضحوك مقرور له العينان ، المبتدي صائم قائم ، والمنتهى في بحار القرب عائم ، المبتدي محجوب بأعماله ، والمنتهى ناظر إلى مشاهدة جماله ، هذا بالظّاهر يجري وهذا بالباطن يسري ، هذا محجوب ، وهذا محبوب ، هذا سكران ، وهذا صحوان ، المبتدي يلبس الدلوق ، والمنتهى يلبس الخلوق ، إذا عارضه في الطّريق عاطل ناداه كلّ شيء : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 3 » .
--> ( 1 ) في ( أ ) والمطبوع : ثم تقلبه ، وفي طبقات الشعراني 1 / 169 : فكان مع قلبه ، ثم يكون مع مقلّبه لا مع قلبه ، لأن اللّه . . . ( 2 ) في ( ب ) : في أبهى المعاني . وفي طبقات الشعراني 1 / 169 : وأخذ العلوم المكتوبة . ( 3 ) صدر بيت للبيد بن ربيعة ، وعجزه : وكلّ نعيم لا محالة زائل انظر ديوانه صفحة 256 ، وهو من قصيدة يرثي بها النعمان بن المنذر مطلعها :